عبد السلام ابن سودة
323
إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع
ولما نظر في ذلك أكثر - رحمه الله - من إرسال البعثات من الشباب لأجل تعلم العلوم الحديثة ، وأرسل عدة سفراء إلى مختلف الأجناس في الأوقات المناسبة ، وكل هذا كان مفيدا من الناحية السياسية وبعد خطوة كبيرة خطاها المغرب وقتئذ بالنسبة إلى دول أخرى بحيث لو استمرت تلك الخطوة لنهض المغرب ولم يتوقف على غيره . لكن بعد موته انقلبت الوضعية رأسا على عقب وتولى الحكم بعده المولى عبد العزيز الطفل الصغير دون بلوغ ، والذي قبض على زمام الحكم إذ ذاك هو الوزير احماد ابن موسى الآتي الوفاة عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف ، وكان لا يهمه سوى السيطرة والاستبداد في الحكم ، وغاية مراده وأمنيته أولا التغلب على أضداده وأعدائه زمن السلطان المولى الحسن أولاد جامع الذين كانوا ينافسونه في الأمر والقضاء عليهم وعلى من كان متصلا بهم ، وثانيا أن يكون المغرب كله في هدوء وسكينة وليس فيه ثائر من أقصاه إلى أقصاه وقد نفد الأمرين معا أيام سلطته . وأما السياسة الخارجية وما تعمل له دول أوروبا من الاستيلاء على بلاد المغرب فان ذلك - في نظره - موكول إلى الأولياء والصالحين الذين نتوسل بهم ونهرع إلى أضرحتهم ومقاماتهم ؛ وأما جال البعثات التعليمية التي أرسلها السلطان المولى الحسن إلى أوروبا وأتوا حاملين للعلوم العصوية المفيدة للمغرب . فقد تركوا مهملين لا يلتفت إليهم ولا يسمع لقولهم ولا لأفكارهم . وكانت الأنظار متشوقة إلى نصر أحد أولاد السلطان المولى الحسن غير المولى عبد العزيز لوجود من هو أكبر منه سنا وعلما ومعرفة وقدرة على القيام بأعباء الملك ، ولكن احماد بن موسى كان يعلم أنه لو أسند الأمر لغير المولى عبد العزيز لما توصل إلى مراده . إبراهيم بن محمد التادلي وفي يوم الخميس سابع عشر حجة توفي إبراهيم بن محمد بن عبد القادر بن محمد التادلي الرباطي ، الشيخ الجليل والعلامة المشارك المطلع المدرس ، من آخر أعلام الرباط وشيخ الجماعة به . أخذ العلم بفاس ومكث فيه أكثر من خمسة عشر عاما . ولما رجع إلى بلده أكثر من التدريس والإفادة . له تآليف عديدة في مختلف الفنون ، منها : تاريخ دول المغرب ، وأغاني السقافي علم الموسيقى ؛ واختصار الجذوة لابن القاضي ؛ واختصار الصفوة للأفراني ؛ وفهرسة ؛ واختصار كتاب الحايك في علم الآلة ؛ وزنية النحر بعلوم البحر ؛ واليواقيت في علم المواقيت ، إلى غير ذلك من التأليف المفيدة . دفن بداره التي كان يسكنها ببلده الرباط ، وتقدمت وفاة جده عام أربعة عشر ومائتين وألف . أحمد بن محمد اللمتوني وفيه توفي أحمد بن محمد اللمتوني من نسل يوسف بن تاشفين ، علامة مشارك ، له تآليف ، منها : اللؤلؤ المكنون في اختصار ابن عيشون اختصر فيه تاريخ ابن عيشون في صلحاء فاس وزاد عليه زيادات مهمة .